فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 360

الواقع أن رضا خان حينما رأي سکوت العلماء بعد إعدام المرحوم النوري أيقن بأن هؤلاء العلماء ليسوا على قلب رجل واحد وأن أكثرهم لا يتناصحون ولا يتناصرون، بل كان بعضهم يَشِي على الآخر، ورأى بالطبع من علماء الدين أمورًاقبيحةً أخرى يندى لها الجبين؛ أقول: کل هذه الأمور شجَّعتالملِك رضا خان على محاربة رجال الدين حربًا شعواء. من ذلك أنهلما استولى رضا خان على المُلك وقوي سلطانه واستقرَّ له الأمر، أمر النساء بخلع الحجاب، وأن يلبس الرجال لباسًا مُوَحَّدًا من ضمنه القُبَّعة البهلوية.. وأن لا يلبس العمامة إلا رجل معه إذن من الحكومة، وكل عالم يلبسها بلا إذن فإن الشرطة تُجبره على خلع ثياب المشيخة، وتُتلف عمامته. وحتى لا يتعرَّض إلى العلماء من أصحاب العلم والفضل الحقيقي، شكَّل لجنة امتحانية في مركز البلاد مؤلفة من عدد من علماء الدين الكبار، وصارت اللجنة تمتحن كل شيخ مُعَمَّم فإذا وجدته ذا علم ومعرفة أجازت له التزيي بزي علماء الدين وإلا فلا (هذا رغم أن قصد البهلوي من هذا العمل كان قصدًا خبيثًا إذ كان يُريد أن لا يبقى بين الناس عالم دين وأن يسحب البساط من تحت علماء الإسلام) . وبالطبع لما كان أكثر المُعَمَّمين أُمّيِّين أو شبه أميِّين اضطروا إلى التخلي عن لباس المشيخة لأن الشرطة كانت تتعرَّض لهم في الأزقة والأسواق وتُطالبهم بإبراز التصريح بلبس لباس علماء الدين فإن لم يكن لديهم ذلك التصريح نزعوا عنهم عمامتهم في الشارع ذاته أو السوق أمام كل الناس أو اقتادوهم إلى مخفر الشرطة ومزَّقوا لباسهم. ولهذا لم يبقَ من كل مئة شيخ إلا عدد ضئيل لأنهم كانوا يقتادون المشايخ الجهلة والأميين بكل إهانة وإذلال ويخلعوا عنهم لباس الشيوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت