فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 360

و وقعت هذه النكبة على رجال الدين في وقت كانت أحوال كثير منهم مزرية، فعقائد كثير منهم كانت فاسدة، وأخلاقهم سيئة، وقد أبغضهم كثير من الناس، حتى أنك لا تجد رجلين من رجال الدين الذين يُسَمُّون بـ «الروحانيين» في قرية واحدة متّفِقَين أو متصالحين، بل كل واحد منهما يسعى في فضح الآخر واتِّهامه؛ ولا يجتمعان علي مائدة.

أذکر هنا حکاية مضحکة نستطيع أن نفهم من خلالها مستوى تفكير أصحاب العمائم في تلك الأيام التي بدأت حكومة بهلوي بنزع عمائمهم وثيابهم:

يُذكر أن رجلين من رجال الدين الروحانيين ذهبا للدعوة في إحدى القرى، فدعاهما رئيس القرية عنده، فلما حضرت الصلاة ذهب أحدهماليتوضأ، فسأل رئيس القرية الآخر: كيف عِلْمُ صاحبك؟ فقال: هو كالحمار لا يفقه شيئًا. وكان قصده أن يستأثر بالمكانة في تلك القرية.فلما خرج الثاني للوضوء، سأل رئيس القرية الذي أتى: كيف عِلْمُ صاحبك؟ فقال: هو كالحمار لا يفهم شيئًا.

فلما حضر وقت الغداء إذا به يُقَدِّم لهما شعيرًا ونخالة قمحٍ في وعاء، فتعجَّب الرجلان! فقال لهما رئيس القرية: في الحقيقة لم أكن أعرف أحدًا منكما، فسألتكما فأخبرني كل واحد منكما أن أخاه حمارٌ، فأتيت لكما بطعام الحمير!!

والحقيقة أن من دواعي النظرة السيئة لدى الناس في ذلك الوقت إلى علماء الدين ورجاله، هو ما انتشر عن بعضهم من المخالفات، لاسيما ممن تصدى للقضاء حيث عُرِف بعضهم بأخذ الرشاوي وتزوير الأوراق؛ لاسيما أن المحاكم العدلية لم تُشَيَّد بعد، وكان تسجيل الوثائق والمستندات موكولًا إلى رجال الدين. فكان كل شيخ يسعى إلى أن يُصبح كاتب عدل ومسؤولًا عن الدعاوى والمرافعات. وقد وصل الأمر أحيانًا إلى أن بعض الملَّاكين الكبار كان يستطيع أن يُصادر أملاك مئة شخص آخر بالرشوة ويتصرَّف في أملاك الآخرين بأخذه لوثيقة في ذلك من شيخ الإسلام أو من عدد من رجال الدين، حتى وصل الأمر أحيانًا إلى تزويج امرأة ذات بعل بسند تمليك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت