فهرس الكتاب
وفي يوم العيد أقمت فيهم صلاة العيد، وبعد الموعظة جاءوا بِفَرَس لنقلي إلى سكة الحديد، ولما ركبت أيقن الناس أني لست «شيخ مال» ، وأني سأذهب دون أن آخذ منهم شيئًا، في هذه اللحظة تأثَّر الناس وبدأ بعضهم يقول وهو يبكي: اسمح لنا لم نعرفك يا سيد ولم نعرف مكانتك. فقلت: أيها السادة! أنا أيضًا مثلكم عبد ضعيف، توجَّهوا إلى الله، وأطيعوا أمره، وتعلَّموا دينه.
في هذه المرَّة رجعت من سفري بخُفَّيْ حنين، وقد كانت أغلب أسفاري التي في شهر المحرم ورمضان على هذه الحال أرجع منها إما صفر اليدين دون أن آخذ شيئًا أو بمال يسير جدًا؛ لأني لم أكن طالب دنيا، ولا أُخادع الناس للحصول على شيء من أموالهم.
جهود البرقعي أمام تسلط البهلوي:
في هذه السنوات بدأ البهلوي الأول بالضغط على الناس لإجبار الرجال على لبس اللباس المُوَحَّد وإجبار النساء على خلع الحجاب، وقد كانت عادة الناس قبل ذلك أن لا يظهر من المرأة شيء من رأسها إلى رجليها، وكان نزع حجاب النساء صعبًا على الناس في إيران إلا أن الناس قد اضطروا إلى ذلك بعد قرار البهلوي.
وكان البهلوي يأمر أعيان كل بلد أن يُحضروا زوجاتهم بلا حجاب (حاسرات الرأس) في المناسبات، وكان رجال الشرطة ينزعون الملاحف (التشادور) من رؤوس النساء في الشوارع والأزقة ويُمَزِّقونه، وقد بلغ بکثير من النساء العفيفات أن تملَّكهن الخوف الشديد من هؤلاء الشرطة حتى مرضن من ذلك وأدَّى بهنَّ إلى الوفاة.