فهرس الكتاب
وعلى كل حال فإنهم اقتنعوا بهذه الآية ثم سألوني: هل تُقْبَل توبتُنا؟ فقلت: نعم. ثم أخذوا يُعلنون توبتهم واحدًا تلو الآخر، وعلَّمتهم الاستغفار، إلى أن جاء دور صاحب المنزل «غلام رضا خان» فقلت له في أُذُنه: أنت تُريد التوبة فهل أصبحتَ رجلًا يحترم الآخرين أم لا؟ قال: نعم، أُقسم بجدِّك أني صرت إنسانًا فلا تفضحني ثانيةً، فقلت: علامة صدقك في التوبة أن تأتي بهؤلاء الناس كلهم إلى المسجد غدًا مساءً، فوعدني بذلك.
وفي الليلة التالية وضعوا البُسط في المسجد وجلبوا مدفأة، وجاؤوا جميعًا إلى المسجد، ثم اجتهدت في تعليمهم، ثم في ليلة الثالث والعشرين من رمضان اجتمع أهل القرية في المسجد، وجاءني الخان (رئيس البلدة) وسألني: هل تأذن لنا أن نسير على عادتنا في أن نجمع لك مبلغًا من المال؟ -وكانمن عادتهم أن يجمعوا مالًا للواعظ في ليلة القدر [1] - فأجبتُه بشدَّة بأني لم آتِلجمع المال من الناس، فذهب وجلس في مكانه.
وفي بقية الليالي كانت المسائل الدينية تُطرح للنقاش، إلى أن حلَّت علينا ليلة العيد، فجاءني رئيس القرية فيها وقال: يا شيخ لقد تحمَّلتَ المشاق مُدَّة شهر كامل فهل تأذن لي أن أُوَفِّر لك مبلغًا من المال مقابل ذلك؟! فرفضتُ بشدَّة بالغة وقلت: اذهبوا واجلسوا في أماكنكم. وقد كان لعدم اكتراثي بالمال ورفضي القاطع لأخذ أجرة على الدعوة إلى الله أثر بالغ في قبول الناس لي، ولله الحمد.
في الواقع لقد تعمَّدْتُ أن أُبدي شدَّةً بالغةً مع الرئيس؛ لأنه قال لي في اليوم الأول: لا يُوجد لك في هذه القرية مال ولا منزل، وكأنه لا يُريدني في هذه القرية، فأردت أن أُفْهِمَهُ أن تعليم الدين لا علاقة له بدفع المال.
(1) المتعارف عليه عند الشيعة أن ليلة القدر هي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان.