فهرس الكتاب
عندما وصلتُإلى منزل الرجل رأيته قد غصَّ بمئات الناس، فدخلت غرفة الكبار فقاموا احترامًا لي، فلما جلست قالوا: هل نأتي بالطعام؟ قلت: لا.ثم قمت وألقيت عليهم خطبة، وكان مما ذكرته لهم أن عَلِيًَّا والحسين هما الآن في عالَمٍ آخر، وأنهما في غاية السعادة، وأنهما لا يحتاجان إلى بكائنا، والأجدر بهم أن يبكوا على حالهم التعيسة في أمور دنياهم وآخرتهم، وقلت لهم: انظروا إلى حالكم، بيوتكم مُعْدَمة،وليس فيها بُسط ولا ماء ولا ما تَتَزَيِّنُون به، كما أنكم تجهلون أمور دينكم، قد حلقتم لحاكم، ولم تتعلَّموا شيئًا سوى لعب القمار وشرب العرق وتدخين الأفيون، وأكثركم لا يعرف القراءة والكتابة، وخلاصة الأمر أنني تكلَّمت معهم على نحو بكوا فيه على حالهم.
وبعد أن نزلت من المنبر سألني أحد الكبار في المجلس: هل ورد تحريم حلق اللحية في القرآن (لأني قلت أثناء خطابي:إن معظمکم تحلقون لحاکم، ولم يَرُق لهمكلامي هذا) فقلتُ: هاتوا القرآن، ثم قرأت لهم الآية السادسة والعشرين من سورة الأعراف: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ....} [الأعراف:26] وعندما سمعوا كلمة (ريشًا) [1] فهموا أن المراد شعر اللحية [2] فسكتوا، وأنا أيضًا لم أشرح الآية، والحقيقة أنه لا يُوجد آية تدل على وجوب اللحية أو تتحدث عن حُكم اللحية.
(1) المعنى اللغوي للريش: ريش الطائر،لكن المقصود به هنا اللباس الذي يتزيَّن به الإنسان كما يُزيّن الريش الطائر. (المُحَقِّق)
(2) ... وذلك لأن كلمة ريش موجودة بالفارسية وتعني «اللحية» . (المُحَقِّق)