فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 360

لقد كان لهذه الأحداث أثر كبير في نشر الخوف بين الناس وسكوت الجميع، فلم يكن أحد يجرؤ على إظهار معارضة الدولة في هذا الأمر، وكنت آنذاك في مدينة قم، فكتبت منشورًا أدعو فيه الناس إلى معارضة ذلك والتحرُّك لرفض هذا القرار، ولم يكن أحد معي في هذه الخطوة، فاضطررت إلى الخروج ليلًا لألصق هذه المنشورات على أبواب المدينة وجدرانهاولكن دون جدوى، فلم يتحرَّك أحد.

وقد شَجَّع صمتُ الناس الدولةَ، فقامت بمنع الخطب الوعظية والمنابر، فكنَّا إذا أردنا أن نُحاضر أو ندعو قمنا بذلك سرًا، ومضت سنتان أو ثلاث ونحن على هذه الحال حتى وقعت الحرب العالمية الثانية فبدأ العدوان على إيران، فهجم الحلفاء: أي الروس من الشمال والإنجليز من الجنوب، فانهزم جيش «بهلوي» بدون مقاومة واضطرَّ مُرغمًا للاستسلام، ثم سلَّم مقاليد الحكم لولده -باتفاق مع الغزاة- فاستلم الحُكم (محمد رضا) [1] ونُفِي الأب المخلوع إلى جزيرة موريشيوس، ليبقى هناك تحت الإقامة الجبرية، ولما أراد الخروج جهَّز كثيرًا من المجوهرات والأموال ليحملها معه، وعندما أراد ركوب السفينة نزعوامنه كل ما كان قد أخذه، ووضعوه في سفينة أخرى أرسلوها إلى ملکة بريطانيا.

(1) ... محمد رضا بهلوي: ولد سنة 1919م، وقد حكم إيران بعد نفي والده. قام بالتقرب من الولايات المتحدة في سياسته الخارجية ومن الغرب بشكل عام، حصل نزاع بينه وبين رئيس وزرائه مصدق، اتخذ إجراءات لعصرنة المجتمع والبلاد على الطريقة الغربية (منذ 1964م وسميت بالثورة البيضاء) ، كما قام بإنجاز العديد من المشاريع الكبرى. تم اتخاذ أكثر هذه التدابير بشكل إجباري وتعسفي، أدى هذا إلى توحيد قوى المعارضة (الشيوعيين ورجال الدين الشيعة) في وجه نظام الشاه. وفي سنة 1979م أجبر الشاه على ترك البلاد بعد قيام ثورة شعبية في البلاد قادها الزعيم الشيعي آية الله الخميني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت