فهرس الكتاب
في تلك الأيام وبسبب حرارة الجوّ في مدينة قم خرجتُ إلى منطقةٍ ذات جوّ لطيف تبعد عن قم قُرابة خمسة عشر فرسخًا، وفي مقهى قرية دليجان [1] كنت جالسًا، وقد رأيت بعيني ضباطًا ومسؤولين في الدولة يهربون، وقد خلعوا لباسهم العسكري وبعضهم لبس ملابس النساء!فسألت: ما الذي حدث؟ فأجابوني بأن الروس تقدَّموا بمدفع واحد تجاهنا من جهة ميناءأنزلي [2] وأمطرونابقذائف المدفعية. فعلمت إذن أن ذلك المدفع قد أصبح خاليًا من القذائف ورغم ذلك هرب أولئك الضباط وأخلوا مواقعهم ولجؤوا إلي الجبال! هنا تعجَّبت من هذا الجيش الذي تجبَّر وتكبَّر على الناس وعاملهم معاملةً تذَكِّرني بأسلوب فرعون مع أهل مصر.ومن الجهة الأخرى كان كل أهل إيران في قمة الفرح وهم يرون الجيوش الغازية تدخل بلادهم؛ لأنهم قد تخلَّصوا من شر البهلوي وتسلُّط مأموريه.
والعجيب أيضًا: أن الابن (محمد رضا بهلوي) رغم مشاهدته ما حلَّ بوالده في الدنيا، وكيف هلَّل الناس لخلعه، لم يتَّعظ بذلك، بل بدأ يُعيد نفس الممارسات الفرعونية التي مارسها والده، وبمُجَرَّد وصوله إلى السلطة تحوّل إلى عميل مخلص للغرب وعدوّ للشعب.
(1) ... قرية في الطريق بين أصفهان ومدينة قم.
(2) ... ميناء أنزلي: ميناءيقع في شمال إيران على بحر قزوين. (المُحَقِّق)