فهرس الكتاب
وقتها كان الإنجليز قد بسطوا سلطتهم على آسيا الوسطى، فلم يكن يجري أي أمر في إيران إلا تحت نظرهم وبأمرهم، وبعد مرور عام تقريبًا على مجيء السيد البروجردي سمعت في إذاعة إنجلترا نبأ وفاة آية الله السيد أبي الحسن الأصفهاني، وكان هو المرجع العام للتقليد، ويُقيم في النجف، وذَكَرَتْ الإذاعة أنه تم تعيين السيد البروجردي خليفة له!! حينها تعجبت كثيرًا، كيف تم تعيين المرجع دون أن يعلم علماء قم التي يتفق أكثر علمائها على وجود من هو أعلم من البروجردي، علمًا بأن أكثر علماء قم يرون وجوب تعيين الأعلم من العلماء، والأعلم يُحَدِّده أهل الخبرة؛ أي علماء قم والنجف،لا إذاعة لندن.
وعلى كل حال: أغلَقَتْ الأسواق بعد انتشار الخبر، وخرج الطلاب لإقامة العزاء الجماعي وقراءة المراثي في منازل العلماء الذين کانوا في مظان المرجعية.
وفي تلك الأيام ظهر اختلاف أهل العلم في تحديد الأعلم من المجتهدين ومن هو الأحق بالتقليد، فاختار بعضهم السيد حسين الطباطبائي القمّي [1] واعتبروه الأعلم وأخذوايُعَرِّفون الناس به على منابرهم، في حين اختار البعض حُجَّتْ كوه كمري، وبعضهم ذهب إلى البروجردي، واختار آخرون غير من ذُكِر، وكان الطلاب يسألون مدرِّسيهم عن الأعلم في رأيهم، وكنت أُدرِّس الفقه والأصول في مرحلة الخارج، وكان الأعلم من وجهة نظري هو حُجَّتْكوه كمري، وكنت أصرِّح لطلابي أن السيد حُجَّتْ هو الأعلم.
(1) الطباطبائي: حسين الطباطبائي القمي، مرجع شيعي سابق، ولد سنة 1282هـ، وتوفي عام 1366هـ.