فهرس الكتاب
وبعد أيام وجدتُ في منزلي ورقةً -أُلقيت ليلًا- وفيها تهديد لي ووعيد إن ذكرتُ لأحدبأن الأعلم غير السيد البروجردي، وأن ذلك سيُعَرِّضني إلى هتك حرمتي وإراقة ماء وجهي بين الناس!في الحقيقة لم أُلْقِبالًا لهذا التهديد، وکنت أقول رأيي بكل صراحة، ومن لطف تقدير الله أني ذهبت يوم الجمعة لزيارة أحد أقاربي وتعزيته واسمه: آية الله فيض، وكان من أهل قم ويدَّعي المرجعية أيضًا، وكان عنده مجلس عزاء، ولما وصلت إليه عزَّيته وسلَّيته، والغريب أنه كان قبل ذلك يُظهر الودّ لي، إلا أنه قابلني في هذه المرَّة بوجه مختلف، إذْ كان وجهه عبوسًا بشكل واضح، وملامحه تدل على أنه غير راض عني، فقلت: هل بدا لك شيء مني حتى تقابلني بوجهك العبوس؟!
فقال: في الحقيقة لم أكن أتوقع منك ما حدث.
قلت: وماذا حدث؟
فقال: لقد أزْعَجَتْني رسالتُكم التي هدَّدْتَني فيها بتشويه سمعتي في أسواق قم إذا أخبرتُ أحدًا برأيي في أعلمية غير البروجردي! فقلت له: لا علم لي بهذه الرسالة، وهي مُزوَّرة، وحتى لو كان عليها توقيعي فهيمُزوَّرة، وحلفت له على ذلك.
الحقيقة أنني خرجت من عنده وأنا مصاب بالذهول من الطريقة والأسلوب الجديد في تعيين مرجع التقليد بالقوة والتهديد، وقد تأكدتُ أن أيادي عميلة للغرب بدأت تلعب حتىبالمرجعية، وأنها هي التي تُريد فرض السيد البروجردي مرجعًا للتقليد، وقد تأكدتُ أكثر من خلال بعض القضايا التي حدثت بعد ذلك وکيف استفادوا منه.فواأسافاه على المقلّدينالذين تتلاعب بمرجعيتهم تلك الأيادي الخفية!ولقد رأيت بنفسي كيف أحاطوا المرجع ببعض الشيوخ -من طلاب الدنيا- الذين يُبالغون في مدح من يُريدون، ويسعون في إسقاط من لا يُريدون.