فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 360

وعلى كل حال فقد ترتب على تعيين البروجردي أمور مؤسفة، منها: استقواء رجال الدولة على الرعية، وتسلُّط الأقوياء على الضعفاء، وشيوع كثير من الأمور المخالفة للشرع، ونشأة مجلس نيابي انتصابي لا انتخابي، حتى أن ممثل مدينة قم السيد «سادن الضريح والقيِّم عليه» كان رجلًا أميًا جمع حوله عددًا من مُثيري الضوضاء وكان يُنفق جميع الأموال الموقوفة على ضريح حضرة المعصومة [1] على ملذاتهبدلًا من صرفها على الضعفاء والمحتاجين،وكان يُصبح ممثلًا لقم في كل دورة من دورات المجلس النيابي من خلال إرساله عدة أحمال من الرمان الممتاز إلى منزل السيد البروجردي! وخلاصة الأمر أنه بعد رحيل رضا خان وُجد شيء من الحرية، وأُعطي الناسُ حقَّ انتخاب والٍ لقمّ، ولكن لم يسمح الملتفون حول البروجردي وبعض أفراد الناس بتغيير السيد «متولي الضريح» ، وقد نشرت إعلانًا ذكرت فيه مثالب ذلك الرجل، وشجَّعت الناس على انتخاب مُمَثِّل صالح عالم، وكان هذا أحد أسباب نفرة البروجردي ومن حوله مني.

البرقعي مع آية الله الكاشاني:

ولم تطل المدَّة حتى استقرت أمور الدكتاتور محمد رضا بهلوي، أما أنا فذهبت إلى طهران عام 1370هـ / 1950م، وكنت قاصدًا آية الله أبا القاسم الكاشاني [2] ، وكان مقيمًا في طهران ومشهورًا بمواقفه التي لم تُعجب الشاه، في وقتٍ كان الأغلب يتلونون يوميًا؛ إما موافقون للشاه أو ساكتون خوفًا.

أبو القاسم الكاشاني

(1) المعصومة: هي فاطمة بنت الكاظم، قدمت لزيارة أخيها الرضا فماتت في الطريق عام 201هـ ، ودفنت هناك، لقبرها ضريح ومسجد وأوقاف.

(2) الكاشاني: هو أبو القاسم بن مصطفى الكاشاني، مرجع شيعي سابق نفي من العراق إلى إيران بسبب مشاركته في مقاومة الإنجليز، وله مشاركة سياسية بارزة في إيران مع (مصدق) من خلال وصوله إلى تشكيل حكومة استطاعت تأميم نفط إيران، توفي عام 1381هـ. انظر: نقباء البشر (1/75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت