فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 360

جلسنا عدة أيام في هذا التوقيف ثم جاء ضابط برتبة عقيد من قِبَل الشاه وطلب منا أن نكتب الأمور التي تحدثتُ عنها في قم، وأن أبين مطالبنا.

في الحقيقة تعجبت من هذه الدولة وهذا التلاعب بالناس! إذا كانت الدولة لا تعرف ما قلناه فلماذا سجنونا؟!

ذكرت للمسؤول أننا لم نتكلم عن الملك ولا الوزير، فقال: اكتب أي شيء، وأصر الذين معي أن أكتب شيئًا، عندها أخذت ورقة وكتبت:

«بسم الله الرحمن الرحيم. إن السلاطين المتقدمين كانوا إذا نجوا من خطر فكّوا الأسرى، وهذا ما تكلمت عنه، حيث ذكرت أن البعض أراد قتل الملك في الجامعة فلم يظفروا بذلك، وعِوَضًا عن ذلك أخذوا بعض العلماء المجتهدين الصالحين ومنهم السيد الكاشاني وأصحابه، ومنهم الفقير إلى ربه - كاتب هذه السطور- وبهذا الاتهام أوقفونا، فما معني هذا العمل؟ والسلام» .

لما رأى الضابط والحاضرون كتابي هذا قالوا: أحسنت. وأخذوا كتابي ثم رجعوا في اليوم الثاني وأخبرونا أنَّ الشاه أمر بإطلاق سراح الشيخ القمي - أي: البرقعي- ورفقائه، فأطلقوا سراحي وسراح السيد الواحدي وشخص اسمه: حاجي حسن، وكذلك أصدقاء الكاشاني الذين معنا في السجن، ثم جاءوا بسيارة وسألونا: أين تريدون أن نذهب بكم؟! وقالوا: إن السيد إمام جُمعة طهران قد دعاكم، وكذلك السيد البهبهاني.

قلت: لا نريد أن نذهب إلى منزلهما، بل اتركونا في وسط ميدان توبخانة، ونحن سنذهب حيث نريد. وأنا قلت ذلك لأني كنت على خلاف شديد مع المشايخ الرسميين ومنهم إمام الجمعة والبهبهاني.

عندما تركونا في توبخانة ودّعنا من كان معنا ثم تفرقنا، فتوجهت إلى منزل السيد الكاشاني، وكان مجتهدًا شجاعًا ونبيهًا، ومع أنه كان قد أُبعد من البلاد إلى لبنان إلا أن أسرته رحبت بي وفرحوا بمجيئي إليهم فرحًا كبيرًا.

حال إيران وعلمائها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت