فهرس الكتاب
هنا يجب أن أذكر أمرًا مهمًا، وهو أن مصدق نفسه كان قد أخطأ؛ لأنه وقع تحت تأثير أصحابه المتملقين، فبدأ يعادي آية الله الكاشاني الذي كان سببًا لشهرته ووصوله إلى هذه المنزلة في الرئاسة والوزارة، ولشدة غروره عزل الكاشاني عن أمور الدولة وأقعده في بيته، بل بدأ مصدق وأصحابه يؤذون الكاشاني، فكانوا يسخرون منه في الجرائد بكلام لا يليق، بل فعلوا بالكاشاني أمورًا لم يفعلها أصحاب الشاه، وحتى السفلة والأراذل تعرضوا لبيت السيد الكاشاني فرموه بالحجارة والأوساخ، وقتلوا السيد حداد زاده، وهو من أصحاب الكاشاني.
إن مُصَدق لم يكن رجل جهاد ولا يجيد حتى رفع السلاح، خلافًا للكاشاني وفدائيي الإسلام الذين كانوا يجيدون ذلك، فالعدو عندما أراد إسقاط مصدق سعى للفصل بين مصدق وفدائيي الإسلام ليبقى وحيدًا لحظة الدفاع عن نفسه، وللأسف فقد نفَّذ مصدق بنفسه خطّة أعدائه، فقام بسجن هؤلاء جميعًا، وفَرَضَ الإقامة الجبرية على الكاشاني في بيته، وحقيقة الأمر أن الذين أوصلوه لهذا المستوى من الغرور بعض أصحاب الشاه وغيرهم من أهل الدنيا، فقد كان رئيسًا للوزراء فكانت المناصب بيده فالتفوا حوله، ولما حانت ساعة الثورة عليه لم يسعفه أحد منهم.
والسيد الكاشاني كان ينبهه كثيرًا بأنهم يريدون الانقلاب عليه، ولكن مصدق لم يستمع، وانتهى أمره بذهاب ضابط إليه مع أفراد من الشرطة، فألقوا عليه القبض بسهولة، ولو أنه استمع أولًا لوقف معه حتى الباعة في الأسواق، وطلاب الجامعة، ودافعوا عنه بالسلاح، ولكنه لم يستمع للناصح، وسلم نفسه بنفسه، بل سلّم كل الرعية لعدوه، وهكذا عادت القبضة للشاه [1] .
وبعد عودة الشاه كان أول أمر فعله هو القضاء على فدائيي الإسلام، وهو ما جعله يتنفس الصعداء.
(1) ... بعد عودة الشاة إلى البلاد حُكم على مصدق بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الخيانة، وبعد انتهاء المدة فرضتالإقامةالجبريةعليهفيمنزله بقيةحياتهإلىأنتوفي عام 1967م.