فهرس الكتاب
ولما كنت في شيراز سمعت أن إمام الزمان وعظ الناس على منبر مسجد آباده في الليلة الفلانية ثم رحل! وقد طال بقائي في شيراز شهرًا فلم أستطع التوجه إلى الهند ورجعت إلى طهران.
في نيسابور:
ومرة من المرات خرجت من طهران إلى نيسابور [1] فرارًا من حرارة الجو فيها، فأخذوني إلى المسجد لإقامة الصلاة جماعةً وإلقاء محاضرة في الناس، وكانت نيسابور تعج بالأفكار الصوفية، فاشتغلت فترة بالرد على الصوفية وبيان أخطائها، وقد كثر الحاضرون حتى أن بعضهم كانوا يأتوننا من أطراف المدينة ومن بُعد أربعة فراسخ بالسيارات والدرّاجات الهوائية، والحمد لِلَّهِ فقد اتضح لكثير من الناس أخطاء الأفكار الصوفية، وتبرأ منها كثير من الناس، وشكروني وثمَّنوا ما بيَّنْتُهُ لهم.
أما الصوفية فذهبوا إلى إدارة نيسابور ومشهد وطلبوا منع دروسي، فأرسلت إليهم: إذا كان لديكم كلام مفيد فأنا جاهز للمباحثة والحوار، فلماذا لجأتم إلى أصحاب القوة؟ فلم يجيبوا بشيء.
في مدينة مشهد:
في إحدى إجازات أيام الشتاء انتهزت الفرصة وسافرت إلى مشهد [2] ، ودعاني هناك بعض أهلها للصلاة في مسجدهم وإلقاء الدروس، فقلت لهم: إن للمسجد إمامًا والمكان لا يسع للدروس، فقالوا: إذن نضع السجَّاد في الصحن العتيق وتلقي الدروس في الليل، فقبلت.
(1) نيسابور: وتسمى بالفارسية نيشابور، مدينة تقع في مقاطعة خراسان (شمال شرق إيران) بالقرب من مدينة مشهد، ومن المعلوم أن المحدث الإمام مسلم من نيسابور.
(2) مشهد: من أكبر مدن خراسان في إيران، وكانت تسمى قديمًا (طوس) ، فتحت في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفيها الإمام الرضا علي بن موسى (ع) (الإمام الثامن لدى الإمامية) ، ويُطلق على ضريحه الروضة الرضوية.