فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 360

ففرشوا صحن المسجد بالسجَّادات، وفي الليلة الثانية اجتمع عدد كبير حتى وصل عدد المبلِّغين (الذي يُبلِّغون الكلام لمن بعدهم) إلى خمسة، وجاء بعض طلاب العلم في هذه الأيام وطلبوا مني أن أبدأ معهم بدرس، فلبَّيت لهم طلبهم، وبدأنا حلقات التعليم في مدرسة ميرزا جعفر، وبعد الدرس قال الطلاب: إن درسك أفضل بكثير من دروس سائر المراجع عندنا، فلو بقيت في مشهد لتواصل التدريس فستصبح مرجع التقليد هنا بلا ريب.

وجاء آخرون واقترحوا أن نضع رواتب شهرية لطلاب العلوم الشرعية، وجاء واعظ من أهل مشهد يعرف بـ «نوغاني» وقال: نحن نثني على آية الله الميلاني [1] ونعّرف الناس به كمرجع للتقليد، ويعطينا على ذلك مائة تومان في كل مرة نذكره فيها، وحتى لو ذكرناه خمس مرات فهو يعطينا خمسمائة تومان - وكانت المائة تومان وقتها تساوي مبلغًا كبيرًا- فلو أعطيتنا مبلغًا لنذكر اسمك على المنابر ونمدحك للزوار؟

فقلت: أولًا: ليس لدي مبلغ لأعطيكم إياه.

ثانيًا: حتى لو كان المبلغ عندي فلن أنفقه في هذه الأمور.

وبعد أيام جاء خُدّام المسجد، وقالوا: لقد اتفقنا مع آية الله الميلاني على أن أي زائر يأتي، نربطه بآية الله ميلاني؛ لكي يؤدي له الوجوهَ الشرعية [2] ، فيعطي لنا سهمًا من كل ما يأتيه من خلالنا، فإن كنت ستعطينا سهمًا محددًا مثله من الوجوه الشرعية التي تأتيك، فنحن مستعدون لأن نأتيكم بالزوار، فقلت لهم: ليس هذا من طريقتي.

(1) ... الميلاني: آية الله محمد هادي بن جعفر بن حسين الميلاني،مرجع شيعي سابق، نزح من المدينة إلى ميلان، ولد سنة 1313هـ، وتوفي سنة1395هـ،عُرِفَ بضيق النظر والتقليدية وشدّة التعصُّب ومعارضة كل فكر تنويري إصلاحي، انظر ترجمته ضمن كتابه (المحاضرات قسم الزكاة) . (المُحَقِّق)

(2) ... المقصود من الوجوه الشرعية الأموال التي يجب على المسلم أداؤها لاسيما الخُمس -عند الشيعة الإمامية- والزكاة والنذور والكفَّارات ونحوها. (المنقِّح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت