فهرس الكتاب
وفي يوم آخر: جاءني ضابطبرُتبة عقيد اسمه صالحي وهو مسؤول عن حماية ذلك المسجد، وقال لي: طريقتنا في مشهد ألا يؤم الناس في هذا المسجد إلا من لديه تصريح رسمي. فقلت له: يقول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ...} [البقرة:43] ، فهذا أمر الله وإذنه الذي لا نحتاج معه لأي تصريح من أحد.
وعندما رأيت الأوضاع في مشهد هكذا: مضايقات من المشايخ، وتدخلات من الدولة؛ قررت مغادرتها والرجوع إلى طهران.
وفي هذه الأيام كان المسجد خاليًا في طهران، فبدأت في القراءة والتأليف، وكنت في بعض أيام الصيف أسافر للدعوة في المدن المختلفة، وعندما ألقي الدروس والخطب في المساجد وعلى المنابر أركز على توضيح العقائد الصحيحة، وكشف العقائد الباطلة، وبيان ذلك للعوام، وكنت كلما ألفت كتابًا يعاديني أصحاب «دكاكين الباطل» ، فعندما ألفت كتاب «عقل ودين» وهو كتاب في الرد على أهل الفلسفة، وبيان مناقضة عقائد الفلاسفة للقرآن الكريم، لم يعجب الكتاب المشايخ الذين يروجون للفلسفة اليونانية، وعندما ألفت كتاب «فهرس العقائد الباطلة للشيخية» لم يعجب ذلك الشيخية وأظهروا العداوة لي، ولما ألفت كتاب «الشعر والموسيقى» وبينت مفاسدها عاداني الشعراء والمداحون الذين يرددون الأشعار في المناسبات الدينية، ولما ألفت كتاب «أحكام القرآن» عاداني العلماء الخرافيون.
في الحقيقة: لم أكن أظن أن عامة مشايخ المذهب أهل خرافة وأنهم بعيدون عن الحقيقة.
وفهمت أخيرًا أن جميع المشايخ في سائر المذاهب والأديان هم في الغالب يتّخذون من الدين والمذهب طريقًا للاعتياش وطلب الرزق، وأنهم يهتمون بالدنيا والمال أكثر من اهتمامهم بالدين، ولهذا نرى غالب أبنائهم غير متدينين؛ لأنهم رأوا من آبائهم أن التدين إنما هو تصنّع من أجل الدنيا؛ ولهذا فهم يتَّبعون خُطى آبائهم في جعل الدين والمذهب دكانًا يسترزقون منه.