فهرس الكتاب
ومما رأيت أن العوام في كل مذهب ودين يثقون بكلام مشايخهم وعلمائهم الذين يقتدون بهم ويتعصبون له، ولا يتأملون المسائل، ولا يفكرون أبدًا أنه من الممكن أن يأتي يوم يخالفون فيه شيخهم أو يُخطّئونه في تصوره أو رأيه، فضلًا عن أن يقع مرجعهم وشيخهم في خلل عقدي! وهذا واقع مؤلم!
ولهذا فإن إخراج أهل أي مذهب من الخرافات والعقائد الباطلة صعب جدًا، فالخرق قد اتسع على الراقع.
في هذه الأيام كانت الدولة قوية والشعب ضعيفًا، والملك يتلاعب بدين الناس، وكل مذهب لا يستطيع أن يُرَوِّج لأي شيء حتى الخرافات إلا من خلال الاتِّصال بالدولة أو الملك، فالصوفية والبابية والشيخية كلها كانت قد ربطت نفسها بالدولة والملك، وكان الملك ينسب نفسه للشيعة والتشيع مخادعة للناس، ويُجاريهم في خرافاتهم، ومن تلاعباته أنه قال يومًا: كنت في طريقي لزيارة أحد ذرية الأئمة وكدت أن أسقط عن الفرس فجاء إمام الزمان وأمسك ظهري وحفظني من الهلاك..وقال مرَّةًأخرى: أن أبا الفضل العباس أمسكه من جنبه ونحو ذلك من الأباطيل والخدع [1] .
(1) قال (محمد رضا بهلوي) شاه إيران في لقاء صحفي مع صحفية إيطالية: أنا لم أكن وحيدًا فريدًا بل تسعفني قوة لا يتمكن أن يراها أحد، قدرة خفيّة باطنية وإنني أستقي منها أوامر دينيّة، لأنني شخص مبدئي وملتزم جدًا، وكنت مع الله وأنا في الخامسة من عمري، يعني أنه كان ملهمًا من ذلك الزمان.
الصحفية: إلهام، يا صاحب الجلالة؟
الملك:نعم إلهامات!
الصحفية: من أي شيء؟ وممّن؟
الملك: آه أتعجب منكم لأنّكم لا تعرفون شيئًا حول هذا الموضوع، الكل يعلم ويعرف ما كنت أرى من رؤيا، فإني كنت ألهم في رؤياي، وكانت إرهاصات في أوائل عمري عند ما كان عمري خمس سنين، والثانية في السادسة من عمري، ففي الأولى رأيت الإمام الحجة الشخص الذي على أساس مذهبنا غائب وسوف يأتي وينقذ العالم، وذلك عندما حدثت لي حادثة ووقعت علي صخرة فحال الإمام - عليه السلام - بيني وبين الصخرة، وإني رأيته بعيني لا في الرؤيا، وأنا الوحيد ممن رآه. (انظر كتاب: من قصص المستبدين لمحمد الشيرازي(ص: 34) نقلًا عن صحيفة أوريانا فالاجي).