فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 360

في مدينة قوجان ومع أهلها الأبطال:

أذكر أني سافرت إلى قوجان [1] في أحد فصول الشتاء فدعاني أهلها للإقامة في تلك المدينة أيامًا لإمامتهم وإلقاء المواعظ عليهم، وطلب مني الشيخ الموّحد الفاضل: السيد جلال الجلالي بنفسه أن أبقى لإرشاد الناس، فلم أتعلل وقبلت دعوتهم.

وكنت أعظ الناس في الليالي على المنبر في مسجد ومدرسة عوضيّة، فكان أهل المدينة يحضرون فيملؤون المسجد والشوارع من حوله، وكنت أبين لهم فساد بعض خرافات الصوفية والعرفاء والدراويش، فلجأت الصوفية إلى السافاك (إدارة المخابرات) وإلى إدارة الشرطة، فجاء مسؤول الشرطة وقت الظهر ونحن على مائدة طعام الغداء فلم يتركني أُنهي غدائي، ووضعوني بكل وحشية كالجلادينفي سيارة الشرطة وذهبوا بي إلى إدارة السافاك.كان رئيس الشرطة شابًا جاهلًا مغرورًا، عندما دخلت عليه سلّمت، فرد بكلام فاحش وأخذ يضربني..

على كل حال كان هذا وضع الدولة المتسلطة على الرعية الضعاف.

نقلوني إلى مشهد [2] وأدخلوني إدارة الشرطة وبتّ عندهم ليلة، وفي الصباح ذهبوا بي إلى رئيس الشرطة، فقلت له: بهذا أنتم تنشرون سمعة سيئة عنكم بين الناس، فبسبب مبلغ يسير أعطته الصوفية في قوجان لرئيس إدارة الشرطة - ذلك الشاب الجاهل- تُهينون عالمًا مجتهدًا، وقد تبيَّن لي أنهم لا يفهمون الكلام والمنطق، ويجب أن تعلموا أن تسلط الدولة خطر على الرعية.

(1) قوجان: إحدى مدن محافظة خراسان (شمال شرق إيران) تبعد عن طهران نحو 700 كيلومتر.

(2) أبرز مدن محافظة خراسان (شمال شرق إيران) ، وفيها قبر الإمام الرضا رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت