فهرس الكتاب
الحقيقة أن الأمر قد اختلف مع رئيس المخابرات في مشهد، لأنه أخذ يناقشني برفق، فاعتقدت أنه رجل طيب، وأنه أحسن من رئيس المخابرات في قوجان، ولكن تبيَّن لي أن السبب هو أن أهل قوجان لما سمعوا بإهانة مدير شرطة قوجان لي غضبوا وهبّوا دفعة واحدةً فعطلوا الأسواق، وأن جماعة كبيرة منهم جاؤوا إلى مشهد لمناصرتي والوقوف معي، وهذا ما دفع رئيس مخابرات مشهد للرفق معي أخيرًا.
على كل حال: في وقت الظهيرة أطلقوا سراحي، فخرجت من إدارة الشرطة فرأيت أهالي قوجان ينتظروني في الخارج؛ ففرحوا بخروجي واستقبلوني استقبالًا حارًا.
عندها علمت أن أهل قوجان رجال ذوو غيرة وحميّة وشهامة.. ولكن مع الأسف فإن أغلب مشايخ منطقتهم جُهَّال وحقراء وطفيليين.
وعلى سبيل المثال: كان اسم أحد المشايخ هناك «غين علي» كان يقول لي: أنا كلما أريد أن أجامع زوجتي أجامع بحول وقوة عليّ (ع) !! كان هذا الشيخ الأحمق المشرك يدَّعي أنه أمضى ثلاثين سنة في النجف يدرس العلوم الدينية في مرحلتي السطح والخارج؟! فواأسفاه على شعب شيوخهأمثال هؤلاء!
على كل حال: عندما خرجت من إدارة شرطة مشهد أحاط بي الناس وأخبروني أن الناس في قوجان ينتظرونني وطلبوا مني أن أرجع معهم، فقلت: اتصلوا بالهاتف وأخبروا الناس بأننا سنتحرك عند الساعة الخامسة بعد الظهر، وعندما أتينا قوجان رأينا الناس من أهل قوجان والقري التي حولها قد اجتمعوا من نحو عشرين فرسخًا، وعندما قربت المدينة رأيت أنهم قد أتوا بكثير من الأبقار والخراف ليذبحوها، وقد بدا لي أن هذا العمل مشوبًا بالشرك فمنعتهم من أن يذبحوا لأجلي أي شيء..وکما أخبروني هذا الاستقبال لم يسبق له نظير عندهم.
وعندما دخلت المدينة حملوني فوق أكتافهم إلى المسجد، وصعدت على المنبر تلك الليلة وشكرتهم ثم بيَّنت لهم بعض الحقائق القرآنية عدة ليال ثم رجعت إلى طهران.
مواجهات ومضايقات بعد تأليف «درس من الولاية» :