فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 89

حينما قال سبحانه وهو يذكر كتابه الكريم { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا } الزمر. اراد سبحانه ان يقول: لو لم يكن هذا الكتاب حقا لكان متناقضا ولم يكن متشابها يصدق بعضه بعضا ويشابهه . بل لقد صرح بهذا قائلًا: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } النساء. فحيث وجدت التناقض وجدت الباطل .

لكنني نظرت في المصادر المنسوبة الى أهل البيت فوجدت عجبا!

لم أجد مسألة واحدة قط الا وبجانبها واحدة اخرى تناقضها وتختلف معها ، بحيث صارت هذه المصادر ميدانا فسيحا يجري فيه من هب ودب من الصدّيق الى الزنديق ، ياخذ ما يشاء ويدع ما يشاء! ومع ان الامام الصادق رحمه الله تعالى عندما كثر الكذب عليه أراد أن يضع حدا فاصلا بين ماهو حق وما هو باطل مما ينسب إليه فقال:

( ما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فدعوه) (7) .

الا ان الواقع يخالف هذه القاعدة الذهبية تمام المخالفة ! اذ الاختيار في اغلب المسائل المتناقضة لاسيما في اصول الدين ومهماته يقع على ما خالف كتاب الله !!.

اقرا هذه الرواية عن الامام الباقر رحمه الله تعالى: ( ما خلق الله عز وجل بقعة في الارض احب اليه منها -ثم اوما بيده الى الكعبة- ولا اكرم على الله عز وجل منها، لها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ) (8) .

وهي مثال على تناقض المسائل ، وعلى ان المعمول به خلاف الكتاب ! ومثلها كثير لكنه مطمور.

ماذا نحتاج ؟

نحتاج الى ثلة من العلماء الشجعان يسندهم جمهور متعطش الى الحق يقومون بتصفية المصادر ونخلها من الروايات المرذولة والاحاديث المخبولة . وهو امر ليس بالمستحيل اذا التزمنا كتاب الله تعالى وجعلناه مرجعنا في كل شيء كما امر الامام الصادق وهو يعاني من نفس مانعانيه قبل ان يتسرب الى الكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت