فهرس الكتاب
ولكن أرجو - قبل ذلك - أن يستحضر القارئ الكريم أني لست في إطار النقاش الفقهي للموضوع ، وإنما أنا في صدد بسط الدلائل الواضحة على أن هذا الدين المنسوب إلى (أهل البيت) ينحى منحى مغايرًا - بل معاكسًا - لمنحى الإسلام طبقًا لقاعدته التي لا يختلف عليها اثنان ، والتي بنينا على أساسها هذه الرسالة ليعرف كل عاقل منصف ما هو الدين الحق ؟ وما هو الدين الباطل ؟ تلك القاعدة التي تنص على أن ( الأمر في باب العبادة والاحسان الى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع . وفي باب المتاع المالي والجسدي قائم على التزهيد والتضييق) . بينما القاعدة التي بني على أساسها هذا الدين المنسوب ، والتي ظهرت لنا بوضوح من خلال الرصد والمقارنة والاستقراء الكامل هي: ( أن الأمر في باب العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة بينما هو في باب المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة ) . فالمؤشر في مسائل العبادات يميل نحو التضييق ، بينما هو يتجه إلى التوسيع في مسائل المنافع المادية والمتع الجنسية او الجسدية .
هذه هي القاعدة المحكمة . ودعك مما سواها من الجدل والمناورة الفارغة، التي هي في متناول كل من أراد التعلق بالشبهات واتباع المتشابهات ؛ فقد اقتضت حكمة الرب جل وعلا وجود المتشابه - حتى في كتابه - ليهلك عنده الزائغون كما قال هو سبحانه:
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ } (آل عمران) .
أوقات الصلاة