فهرس الكتاب
لقد صرفوا الناس عن القرآن وفهمه بحجج وأباطيل شتى منها: أنه صعب الفهم فإن قرأته فللبركة ! ونسوا قوله تعالى عن القرآن: { وهذا ذكر مبارك انزلناه ليدبروا آياته } (الأنبياء) . فجمع بين البركة والتدبر . ومنها القول بأنه ناقص ومحرف ، أما القرآن الصحيح فعند ( المهدي ) كما يروي الكليني عن ابي عبد الله (ع) قال: ( ان القرآن الذي جاء به جبرائيل(ع) الى محمد (ص) سبعة عشر الف آية ) (2) . ويروي رواية عن سبب اختفائه ان عليا (ع) غضب على الصحابة لأنهم لم يقبلوه منه فأخفاه عنهم ولم يسلمه الا الى اولاده فظلوا يتوارثونه وحدهم الى ان وصل الى ( المهدي ) ولن يظهر للناس الا بظهوره !! (3) .
ومن الامثلة على وقوع التحريف كما جاء في كتاب الكافي ما يرويه عن ابن عبد الله (ع) : قرأ رجل عنده قوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } (التوبة) فقال: ليس هكذا انما هي: ( والمأمونون) فنحن المأمونون (4) .
وغيرها كثير كتحريفه لقوله تعالى: { واذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت } (التكوير) ، اذ يقول: أن القراءة الصحيحة هي: ( واذا المودة سئلت ) أي مودة أهل البيت بأي ذنب قتلوا ؟ وينسب هذا الهراء الى جعفر الصادق (5) !!.
وهكذا ضعفت ثقة الناس - علماء وعامة - بهذا الكتاب العزيز فانصرفوا عنه وعن حفظه وتدبره الى امور اخرى مثل كتب الادعية والزيارات ، وكتيبات يعتقدون أنها تشفي من المرض وتمنع من العين وتدفع الحسد وتطرد الشر وتحفظ من السوء وهي في الوقت نفسه وسيلة جيدة لكسب المال .
ان ولي الامر اذا كان فاسد النية طامعا في مال يتيمه لا يريد له ان يبلغ رشده خوفا من الحرمان !
والامة انما تبلغ رشدها بالقرآن فهما وتدبرا ومرجعا لذلك عمل كثير من ( رجال الدين ) الطامعين او ذوي المقاصد البعيدة على عزل جماهير الامة عن قرآنها لتبقى دائمًا وأبدًا في مرحلة الطفولة الفكرية تحلم كل ليلة برجوع والدها ( الغائب ) منذ دهور !