فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 89

وإنما يقرأ لكسب المال ! عن طريق قراءته على الاموات وعند القبور وفي ( الفواتح ) مقابل أخذ اجرة معينة مع ان الله جل وعلا يقول:

{ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } (البقرة ) !

وأخبر أن كل نبي من أنبيائه عليهم السلام يقول لقومه:

{ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الشعراء) .

ذهبت مرة في تشييع جنازة الى كربلاء ، وصلت متأخرًا فوجدت عند شفير القبر رجلًا يقرأ سورة (يس) ، قلت: الا تلتفت الى ما تقرأ فيها: { اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون } ؟ وإلى قوله: { إن هو الا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيًا } ؟! فأنت تنذر الأموات وتسأل الأحياء !! لقد عكست الأمر تمامًا وجعلته بالمقلوب!! فما تكرم عليّ بغير نظرة من طرف حاجبه الشمال! ثم قام ليواصل نضاله الدؤوب مع مساكين آخرين بعد ان نقده بعض من (مساكيننا) و (فقرائنا) مبلغا مناسبًا من المال .

وحدثني صديق لي قال: كنت في زيارة لقبر أحد أقربائي ، وذلك في يوم جمعة فوجدت رجلًا على حافة قبر يقرأ على ميت لمّا يدفنْ بعد وهو يقرأ سورة ( الجمعة) ! فضحكت لسخرية القدر قلت له: ان صلاة الجمعة يا هذا مرفوعة عن الأموات ! يقول صديقي: يظهر ان هذا (القاري) انتهى من دعوة الأحياء فجاء ليدعو الأموات فسبق بدعوته هذه الأولين والآخرين؛ فقد قام بدعوة الأحياء والأموات جميعًا !

ونظرت فقلت: حقا أن قوله تعالى:

{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } (فاطر)

وقوله:

{ ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهو معرضون } (الأنفال) ينطبق على هؤلاء البهائم تمام الانطباق!.

والعجيب ان الأحياء لا يصلون الجمعة وبقرار (شرعي) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت