فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 89

اما في الازمنة التي لم يكن الفقهاء يستلمون فيها ( الخمس ) كما يستلمونه اليوم ، ولم يكن بابه قد فتح على مصاريعه بعد . ايام كان يذكر ولا يشدد على دفعه ، ولا دخل للفقيه في استلامه وأخذه ، انما يقال: هو حق ( الامام الغائب ) يمكن لصاحبه ان لا يخرجه اصلًا ، فان اخرجه - وذلك ليس بواجب عليه - فإما ان يدفنه في الارض او يوصي به الى من يثق به لحين ظهور ( المهدي ) ، ولم يكن قد عرف طريقه بعد الى المكاسب التجارية ، ولا عصا الفقهاء قد ساقته الى غيرها من الموارد كالمساكن والمناكح ، ايام الفقهاء الكبار كالمرتضى والمفيد وشيخ الطائفة الطوسي (1) - فلم يكن هناك الا الزكاة لذلك كانوا يشددون في أمرها. واقرأ هذه الرواية مثالًا على

ذلك وشاهدا على القاعدة التي لخصتها العبارة السابقة:

* عن ابي عبد الله (ع) قال: ( كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم منَّ الله عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه الا الزكاة فانه يعيدها ) (2) . حتى اذا اتسع باب ( الخمس ) بل كسر واقتلع من الاساس ضاق باب الزكاة اذ لم تعد الحاجة ماسة اليه لذلك ضاق باب الزكاة بعد ان اتسع باب الخمس .

الخمس

انه في حقيقته بدعة لا أصل لها في شرع الله ، وانما وجدوا اسمها - اسمها فقط - في آية واحدة من كتاب الله فتعلقوا به ليوهموا السذّج بأن ما استحلوه من اموال الناس تحت ذريعة (الخمس) شيء مذكور في القرآن ! أي انهم استعاروا اللفظ وأعطوه معنىً ومضمونًا آخر يختلف تماما عما عناه الله وأراده به في الآية التي تقول:

{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (الأنفال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت