فهرس الكتاب
حدثني صديق لي قال: كان ابي اماما للصلاة في احدى الحسينيات وكنت ارى بجنبه اذا حضرت الصلاة شابا يجلس على كرسي يبلِّغ ( الايعازات ) أو - قل - التكبيرات. ولكَم كانت نفسي تتوق وانا طفل صغير ، وتتمنى ان أحل محله يومًا ما . وعندما أفضيت برغبتي البريئة تلك الى أبي اذا به يقول: لا !! لا ينبغي لك ذلك ، ان هذا المقام لا يناله الا ولد متعة !!
علما ان صديقي هذا علوي النسب !!!
وحدثني الصديق نفسه فقال: كان ابي يذهب الى ايران ، كان (رجل دين) يلبس العمامة السوداء فكان يلقى الاحترام وتلبى رغباته ، فاراد يوما ان يتمتع بفتاة بكر فلما دلّ عليها ودخل بيتها اذا بصورة معلقة على الجدار لامرأة كان قد تمتع بها وقضى معها مدة من الزمن قبل عشرين سنة هي سن هذه الفتاة التي يريد التمتع بها! وكانت مفاجأته المأساوية حين سأل الفتاة عن علاقتها بصاحبة الصورة فأجابت انها امها !! وقد ماتت يوم ولادتها ! وأين ابوك ؟ قالت: انه ( سيد ) من أهل العراق كان قد تمتع بأمها قبل عشرين سنة !! أي ان هذه الفتاة التي اراد التمتع بها ابنته من صلبه !!
ورجعت أبحث
قلت: هل من المعقول أن يجد الإسلام بين يديه هذه الإباحية العجيبة في المجتمع العربي ثم يقرّها بل يباركها ؟!!
وأن رجلا واحدا من ذلك المجتمع كله تتحرك غيرته وتثور رجولته فيحرمها ! واحدا فقط ؟!!
فرجعت الى المصادر أقرأ وافكر وأبحث فوجدت فيها ما قرّت به
عيني واطمأنت اليه نفسي .
وجدت اولًا: أن نكاح ( المتعة ) الذي كان عند بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو نكاح لا يختلف عن الزواج الشرعي الا في الأجل والإرث أي فيه موافقة الولي والشهود . وقد رخص فيه مرة - أو مرتين - فقط ، وفي ظرف معين ، ولثلاثة أيام فقط ثم منع منه . ليس هذا فحسب ، وإنما حدث هذا خارج المجتمع المدني المسلم: مرة في خيبر حيث اليهود ، وأخرى في الطائف حيث المشركون .