فهرس الكتاب
فَقَوْلُهُمْ: إنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ هَذَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا مِنَ الأَوَابِدِ العِظَامِ وَالكَذِبِ العَظِيمِ عَلَى اللهِ أَوَّلًا.
ثُمَّ إِنَّ الَّذِي تَوَلَّى بَعْدَ عُثْمَانَ هُوَ عَلِيٌّ، فَلِمَاذَا لَمْ يُظْهِرْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُونَ مِنَ القُرْآنِ المَوْجُودِ، وَقَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيَقْرَأُ هَذَا القُرْآنَ، وَكَانَ أَيْضًا يُصَلِّي بِالقُرْآنِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي تُنْكِرُهَا الشِّيعَةُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الكُوفَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ مَرَّةً: نَوَّرَ اللهُ قَبْرَ عُمَرَ إِذْ نَوَّرَ مَسَاجِدَنَا. لَمَّا رَآهُمْ يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ فِي رَمَضَانَ، فَالقَوْلُ هَذَا قَوْلٌ عَظِيمٌ جِدًّا، وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ هُنَا هُوَ جُزْءٌ مِمَّا يَذْكُرُونَهُ وَيَذْكُرُهُ الطَّبْرَسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللهِ وَالِافْتِرَاءِ.
قَالَ الشَّيْخُ:
قِيلَ: أَظْهَرُوا فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ سُورَتَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمَا مِنَ القُرْآنِ الَّذِي أَخْفَاهُ عُثْمَانُ، كُلُّ سُورَةٍ مِقْدَارُ جُزْءٍ، وَأَلْحَقُوهُمَا بِآخِرِ المُصْحَفِ، سَمَّوْا إِحْدَاهُمَا سُورَةَ النُّورَيْنِ، وَالأُخْرَى سُورَةَ الوَلَاءِ.
هَذَا الكَلَامُ مِنَ الشَّيْخِ نُلَاحِظُ فِيهِ نَوْعًا مِنَ التَّحَرُّزِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ العَظِيمِ فِي شَخْصٍ يَكْتُبُ سُورَةً وَيُسَمِّيهَا بِاسْمٍ قَالَ: قِيلَ. كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ رَحِمَهُ اللهُ بِنَفْسِهِ، فَخَشِيَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ العَظِيمِ فَقَالَ: قِيلَ.