فهرس الكتاب
بِالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا، إِذَا قِيلَ: إِنَّ أَعْظَمَ أَسَاسٍ يَقُومُ عَلَيْهِ هَذَا الدِّينُ وَهُوَ القُرْآنُ قَدْ حُرِّفَ فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ دِينٌ كَامِلٌ، وَقَدْ أَكْذَبَ اللهُ مَنْ قَالَ هَذَا بِقَوْلِهِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} . وَلَا شَكَّ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مَصَادِرِهِ.
وَهُنَا سُؤَالُ إِنْصَافٍ: هَلْ جَمِيعُ الشِّيعَةِ يَرَوْنَ أَنَّ القُرْآنَ مُحَرَّفٌ؟
أَمَّا العَوَّامُ السُّذَّجُ فَالْكَثِيرُ مِنْهُمْ لَا يَعْلَمُونَ هَذَا الِافْتِرَاءَ، وَيَقُولُونَ: القُرْآنُ الَّذِي تَقْرَءُونَهُ فِي مَسَاجِدِكُمْ هُوَ المَوْجُودُ عِنْدَنَا، لَكِنَّ شُيُوخَهُمْ وَالْمُتَعَلِّمِينَ مِنْهُمْ لَا رَيْبَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الأَمْرَ وَيُكَابِرُونَ.
قَالَ الشَّيْخُ:
وَمِنْهَا: مَا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمُ الحَدِيثِيَّةِ وَالكَلَامِيَّةِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَقَّصَ مِنَ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي سُورَةِ {أَلَمْ نَشْرَحْ} [1] بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [2] وَعَلِيٌّ صِهْرُكَ، فَأَسْقَطَهَا بِحَسَدِ اشْتِرَاكِ الصِّهْرِيَّةِ، قَالُوا: وَكَانَتْ سُورَةُ الأَحْزَابِ مِقْدَارَ سُورَةِ الأَنْعَامِ، فَأَسْقَطَ عُثْمَانُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي فَضْلِ ذَوِي القُرْبَى.
كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الحَجَّاجَ خَطَبَ مَرَّةً فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابِ اللهِ. فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَا هُوَ.
(1) سورة الشرح: 1.
(2) سورة الشرح: 4.