فهرس الكتاب
تَأَمَّلْ هَذَا الكَلَامَ الخَطِيرَ، يَقُولُ هَذَا الخَيَّاطُ: إِنَّهُ خَاطَ قَمِيصَيْنِ مَعَ كُلِّ غَرْزَةِ إِبْرَةٍ، وَتَحْرِيكَةِ إِبْرَةٍ فِي القَمِيصِ الأَوَّلِ يَذْكُرُ اللهَ، أَمَّا القَمِيصُ الثَّانِي مَعَ كُلِّ غَرْزَةِ إِبْرَةٍ، وَمَعَ كُلِّ حَرَكَةِ إِبْرَةٍ يَلْعَنُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَقُولُ: ثُمَّ نَذَرْتُ نَذْرًا لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الأَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الثَّوْبَيْنِ، فَقَالَ: أَعْطِنِي الَّذِي خِطْتَهُ وَأَنْتَ تَلْعَنُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَتَرَكَ الَّذِي خَاطَهُ وَهُوَ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
يَعْنِي أَنَّهُ فَضَّلَ الثَّوْبَ الَّذِي خِيطَ عَلَى اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَهَذَا مَعْنَاهُ كَبِيرٌ جِدًّا فِي حَقِّ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا.
ثُمَّ أَتَدْرُونَ مَنْ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ؟
رَوَى اللَّالَكَائِيُّ فِي الأَثَرِ رَقْمِ 2466 قَوْلَ جَعْفَرٍ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ جَدِّي. أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّهُ؟!
ثُمَّ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ قَائِلًا: لَا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلَّاهُمَا -أَيْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ- وَأَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا.
ثُمَّ رَوَى فِي الأَثَرِ بَعْدَهُ قَوْلَ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ فِي أَبِي بَكْرٍ: لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ.
قَالَ اللَّالَكَائِيُّ مُبَيِّنًا مَعْنَى هَذِهِ الكَلِمَةِ: أُمُّ جَعْفَرٍ هِيَ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ أُمِّ فَرْوَةَ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبُو بَكْرٍ جَدٌّ لِجَعْفَرٍ مِنْ وَجْهَيْنِ.