فهرس الكتاب
وَمِنْ فِقْهِ البُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْ آلِ البَيْتِ، وَهُمَا: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ آلِ البَيْتِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ كَلَامِ آلِ البَيْتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، يَعْنِي القُرْآنَ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
مَطْلَبُ السَّبِّ.
يَقْصِدُ بِهِ سَبَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ:
وَمِنْهَا: إِيجَابُهُمْ سَبَّ الصَّحَابَةِ لَاسِيَّمَا الخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ نَعُوذُ بِاللهِ.
يُوجِبُونَ هَذَا إِيجَابًا، فَيَقُولُونَ لِأَتْبَاعِهِمْ: لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُحِبًّا لِعَلِيٍّ حَتَّى تَسُبَّ الصَّحَابَةَ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
رَوَوْا فِي كُتُبِهِمُ المُعْتَبَرَةِ عِنْدَهُمْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَتْبَاعِ هِشَامٍ الأَحْوَلِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ خَيَّاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ، وَبِيَدِهِ قَمِيصَانِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، خِطْتُ أَحَدَهُمَا وَبِكُلِّ غُرْزَةِ إِبْرَةٍ وَحَّدْتُ اللهَ الأَكْبَرَ، وَخِطْتُ الآخَرَ وَبِكُلِّ غُرْزَةِ إِبْرَةٍ لَعْنُ الأَبْعَدِ -أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- ثُمَّ نَذَرْتُ لَكَ مَا أَحْبَبْتُهُ لَكَ مِنْهُمَا، فَمَا تُحِبُّهُ خُذْهُ، وَمَا لَا تُحِبُّهُ رُدَّهُ. فَقَالَ الصَّادِقُ: أُحِبُّ مَا تَمَّ بِلَعْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرُدُّ إِلَيْكَ الَّذِي خِيطَ بِذِكْرِ اللهِ الأَكْبَرِ.