فهرس الكتاب
وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضًا أَلَّا يُوثَقَ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ بُدِّلَ وَنُقِصَ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ شَيْئًا مِمَّا يُقْرَأُ مِنْهُ مُبَدَّلٌ.
أَيْضًا أَلْزَمَهُمْ بِأَمْرٍ مُهِمٍّ، قَالَ: يَلْزَمُكُمْ أَنْتُمْ يَا مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ أَلَّا تَحْتَجُّوا بِالقُرْآنِ؛ لِأَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ القُرْآنَ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ، فَكَيْفَ تَسْتَدِلُّونَ بِهِ وَأَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ هَذَا الِاعْتِقَادَ الفَاسِدَ؟!
أَخِيرًا هَذَا الكَلَامُ لَا شَكَّ -كَمَا تَقَدَّمَ- يُؤَدِّي إِلَى هَدْمِ الدِّينِ بِأَسْرِهِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
رَوَى البُخَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ» [1] .
الدَّفَّةُ هِيَ اللَّوْحَةُ، فَقَدْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الكِتَابَاتِ القَدِيمَةَ كَذَلِكَ.
وَالبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تَرْجَمَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَقُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، غَلَبَ عَلَيْهِ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، فَتَرْجَمَ البُخَارِيُّ: بَابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. وَمُرَادُ البُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي مَقُولَاتِهِمُ القَبِيحَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ المَقُولَةَ قَدِيمَةٌ جِدًّا فِيهِمْ، فَقَدْ تُوُفِّيَ البُخَارِيُّ عَامَ 256.
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن- باب من قال: لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين (5019) .