فهرس الكتاب
سَيَأْتِي الكَلَامُ إِنْ شَاءَ اللهُ عَنْ حُكْمِ السَّبِّ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» [1] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ بِلَفْظِ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ» .
وَمَعْنَى أَمَنَةٍ أَيْ أَمَانٍ، فَالنُّجُومُ أَمَانٌ لِلسَّمَاءِ، وَطَالَمَا أَنَّ النُّجُومَ بَاقِيَةٌ فَالسَّمَاءُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ إِذَا تَنَاثَرَتْ وَذَلِكَ عِنْدَ القِيَامَةِ حَصَلَ لِلسَّمَاءِ مَا حَصَلَ لَهَا مِنْ الِانْشِقَاقِ. وَقَالَ: «وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ» . أَيْ مِنَ الفِتَنِ وَغَيْرِهَا.
ثُمَّ قَالَ: «وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» .
فَلَمَّا انْقَضَى عَهْدُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ جَاءَتِ الفِتَنُ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِمَّا كَانَ قَبْلُ، وَلِهَذَا وَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ البِدَعِ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ مَقْمُوعَةً مَدْحُورَةً، فَلَمَّا انْقَضَى جِيلُ الصَّحَابَةِ اشْتَدَّتِ البِدَعُ وَالْأَهْوَاءُ.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
(1) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة- باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة (2531) .