فهرس الكتاب
وَمَنْ سَبَّ مَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَدْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَقَالَ: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [1] ، وَكَيْفَ يُسَبُّ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ مَوْلَاهُ وَاصْطَفَاهُ؟ وَقَالَ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [2] كَيْفَ يَجُوزُ سَبُّ مَنْ يَمْدَحُهُ رَبُّهُ؟ وَقَالَ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} [3] .
وَمَنْ وَعَدَهُ سَيِّدُهُ الجَنَّةَ كَيْفَ يُسَبُّ؟ وَقَالَ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} [4] ، {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [5] ، وَقَالَ فِي الأَنْصَارِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [6] .
كُلُّ هَذِهِ الآيَاتِ وَللهِ الحَمْدُ تَقَدَّمَتْ وَتَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ عَلَيْهَا.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
وَالقُرْآنُ مَشْحُونٌ مِنْ مَدْحِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَقَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ اللهُ مِنْ إِكْرَامِهِمْ، وَمَنِ اعْتَقَدَ السُّوءَ فِيهِمْ كُلِّهِمْ أَوْ جُمْهُورِهِمْ فَقَدْ كَذَّبَ اللهَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ مِنْ كَمَالِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ؛ وَمُكَذِّبُهُ كَافِرٌ.
(1) سورة الفتح: 18.
(2) سورة الفتح: 29.
(3) سورة الحديد: 10.
(4) سورة الحشر: 8.
(5) سورة الحشر: 8.
(6) سورة الحشر: 9.