الصفحة 136 من 310

كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَعْضُ المُلَاحَاةِ، فَقَالَ خَالِدٌ: تَسْتَطِيلُونَ عَلَيْنَا بِأَيَّامٍ سَبَقْتُمُونَا بِهَا. فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدٍ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» .

وَهَذَا مِنْ فَضْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ عَكْسٌ لِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللهَ أَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، لَمَّا ذَكَرَ المُهَاجِرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} إِلَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَنْصَارَ بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} ذَكَرَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فَالسَّبُّ عَكْسٌ تَمَامًا لِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ.

فَالْوَاجِبُ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ.

يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْسِمًا وَهُوَ الصَّادِقُ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت