فهرس الكتاب
وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الَّذِي هُوَ عِنْدَ اللهِ حَقًّا مُسْلِمٌ اعْتَقَدَهُ كَافِرًا فَقَدْ كَفَرَ وَلَا شَكَّ، بَلْ يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ المُسْلِمَ فِي نَفْسِ الوَاقِعِ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ حَقًّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَكَذَا الكَافِرُ الَّذِي كَفَّرَهُ الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يَجِبُ أَنْ يُكَفَّرَ، وَأَلَّا تَكُونَ هَذِهِ الأُمُورُ خَاضِعَةً لِلأَهْوَاءِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الحُكْمَ بِالإِسْلَامِ لَيسَ مِنْحَةً تُعْطِيهَا أَحَدًا أَو تَنْزِعُهَا مِن أَحَدٍ، وَلَيسَتْ خَاضِعَةً لِلهَوَى، وَإِنَّمَا حَسَبَ شُرُوطٍ دَقِيقَةٍ بَيَّنَهَا أَهْلُ العِلْمِ فِي مَوضِعِهَا.
ثُمَّ نَبَّهَ إِلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ أَهْلَ القِبْلَةِ لَا يُكَفِّرُونَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ المَعْنَى السَّلِيمُ لِهَذِهِ الكَلِمَةِ، فَلَا يُكَفَّرُ أَهْلُ القِبْلَةِ مِمَّنْ عِنْدَهُمْ نَوعَانِ مِنَ المُخَالَفَةِ:
المُخَالَفَةُ الأُولَى: الذُّنُوبُ وَالمَعَاصِي. سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَو كَبِيرَةً، فَلَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ صَاحِبِ الذَّنْبِ بِذَنْبِهِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا.