فهرس الكتاب
هَذَا، وَإِنِّي لَا أَعْتَقِدُ كُفْرَ مَنْ كَانَ عِنْدَ اللهِ مُسْلِمًا، وَلَا إِسْلَامَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كَافِرًا، بَلْ أَعْتَقِدُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كَافِرًا كَافِرًا. وَمَا صَحَّ عَنِ العُلَمَاءِ مِن أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَهْلُ القِبْلَةِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً؛ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ كَانَتْ بَدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً.
بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، عَن شَيءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنِ اعْتِقَادَاتِهِمْ قَالَ إِنِّي لَا أَعْتَقِدُ الكَافِرَ عِنْدَ اللهِ إِلَّا كَافِرًا، وَالمُسْلِمَ عِنْدَ اللهِ إِلَّا مُسْلِمًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ الحُكْمَ بِالكُفْرِ وَالحُكْمَ بِالإِسْلَامِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، الوَاجِبُ فِيهَا أَنَّ تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ، لَا أَنْ تَكُونَ عَلَى وَفْقِ الهَوَى، فَلَيسَ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ مُسْلِمًا، وَلَا أَنْ تُدْخِلَ فِي الإِسْلامِ مَنْ لَيسَ بِمُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الحُكْمُ بِالإِسْلَامِ وَالحُكْمُ بِالكُفْرِ بِحَسَبِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ نَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: لَا أَعْتَقِدُ كُفْرَ مِنَ كَانَ عِنْدَ اللهِ مُسْلِمًا.