فهرس الكتاب
مِنْ دَلَائِلِ كَذِبِ الْأَحَادِيثِ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ أَلْفَاظٍ رَكِيكَةٍ ضَعِيفَةٍ هَزِيلَةٍ، وَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مَا يَكُونُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْعِبَارَةِ الْجَزِلَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِذَا أُتِيَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي سَمِعْتَ تَشْعُرُ أَنَّ قَائِلَهَا لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ. يَقُولُ هَذَا مِنْ عَلَامَاتِ كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْضُوعًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ هَذَا مِنْ ضِمْنِهَا.
يَقُولُ الشَّيْخُ: (وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إِلَّا: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ» . وَمَنِ اعْتَقَدَ مِنْهُمْ صِحَّةَ هَذَا فَقَدْ هَلَكَ؛ إِذْ فِيهِ اتِّهَامُ الْمَعْصُومِ قَطْعًا مِنَ الْمُخَالَفَةِ بِعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِ رَبِّهِ ابْتِدَاءً) .
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُبَيِّنًا مَا الَّذِي عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهِمَّةِ: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [1] . {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [2] {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [3] .
فَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَ، فَإِذَا اتُّهِمَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْبَلَاغِ فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الِافْتِرَاءِ، فَإِذَا كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ وَيَتَتَعْتَعُ الرَّسُولِ وَيَتَرَدَّدُ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ فَأَيُّ بَلَاغٍ هَذَا!
(1) سورة المائدة: 99.
(2) سورة الشورى: 48.
(3) سورة المائدة: 67.