فهرس الكتاب
فَيَقُولُ إِنَّ أَمْرَ الْوِلَايَةِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِمَارَةِ وَالسُّلْطَانِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ أَنَّ الْإِمَامَةَ بِهَذِهِ الْعَظَمَةِ وَبِهَذِهِ الْفَخَامَةِ وَتَخَلَّى عَنْهَا عَلِيٌّ لَكَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ ذَنْبًا هُوَ عَلِيٌّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَمْرِ الْإِمَامَةِ مَهْمَا كَلَّفَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ وَرَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلَّقَ فِي رَقَبَتِهِ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُسَمَّى بِقَلْبِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ.
فَأَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ الْحَطُّ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَاقَةٌ بِالْخِلَافَةِ كَمَا ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
يَقُولُ الشَّيْخُ:
(فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ إِلَى حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاقِهِ رَكَاكَةُ ألْفَاظِهِ وَبُطْلَانُ أَغْرَاضِهِ) .