فهرس الكتاب
فَالرَّافِضَةُ بِكَلَامِهِمْ هَذَا قَدْ صَرَّحُوا صُرَاحًا بِأَنَّ إِشْكَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْبَلَاغِ، وَإِلَيْكَ الْبَيَانُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الشَّنِيعِ الْمُسَمَّى بِـ"كَشْفَ الْأَسْرَارِ"فِي الصَّفْحَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمُتَرْجَمَةِ الَّتِي تَرْجَمَهَا الْبَنْدَارِيُّ وَهِيَ لِلْخُمِينِيِّ قَالَ: وَاضِحٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ بَلَّغَ بِأَمْرِ الْإِمَامَةِ طِبْقًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ وَبَذَلَ الْمَسَاعِيَ فِي هَذَا الْمَجَالِ لَمَا نَشَبَتْ فِي الْبُلْدَانِ الْإِسْلَامِيَّةِ كُلُّ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ.
مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ سَبَبَ الْخِلَافَاتِ هُوَ عَدَمُ الْبَلَاغِ.
فَيَتَّهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ كَمَا يَنْبَغِي، وَأَنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ طِبْقًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ.
وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ يُرِيدُ إِلْزَامَهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ.
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] . كَمْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ مَضْمُونٍ؛ يَأْمُرُ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُقَاتِلَ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ: يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَاشِرَ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ نَكَلَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْهِ مِنْهُ.
(1) سورة النساء: 84.