فهرس الكتاب
البَلِيَّةُ الأُولَى: أَنَّ فِيهِ قَدْحًا فِي حِكْمَةِ اللهِ وَعِلْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا زُعِمَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ المَثَابَةِ، وَأَنَّ اللهَ اخْتَارَ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا عَلَى هَذَا الوَصْفِ وَعَلَى هَذَا الحَالِ عُصَاةً عُتَاةً كَفَرَةً مُنَافِقِينَ، فَهَذَا قَدْحٌ فِي اللهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْحًا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَ؟ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَارَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَاخْتَارَ أَنْ يَنْصُرَهُ أُنَاسٌ مُعَيَّنُونَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ يَكُونُونَ سَنَدًا لَهُ، فَإِذَا اخْتَارَ لِصُحْبَتِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَتِمُّ بِهِمُ المَقْصُودُ بَلْ لَا يَتِمُّ المَقْصُودُ إِلَّا بِانْعِدَامِهِمْ فَهَذَا قَدْحٌ فِي حِكْمَةِ البَارِي وَعِلْمِهِ، عِيَاذًا بِاللهِ.