الصفحة 44 من 310

الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ فِيهِ قَدْحًا - وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمُ القَدْحُ - فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّبَ هُؤَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَصَاهَرَهُمْ، وَعَيَّنَهُمْ وُلَاةً عَلَى الجُيُوشِ وَالسَّرَايَا، وَاسْتَأْمَنَهُمْ فِي كِتَابَةِ الوَحْيِ، وَغَزَا بِهِمُ العَدُوَّ وَأَرْسَلَ مَعَهُمُ الرَّسَائِلَ إِلَى مُلُوكِ أَهْلِ الأَرْضِ، يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَسَافَرَ بِأَفْضَلِهِمْ وَأَجَلِّهِمْ فِي أَخْطَرِ سَفَرٍ، وَهُوَ سَفَرُ الهِجْرَةِ، وَاسْتَأْمَنَهُمْ حَيْثُ كَانَ الطَّلَبُ فِي أَثَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ قَدْ جُعِلَ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِمَنْ يَأْتِي بِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِنُ هَؤُلَاءِ الصُّحْبَةَ الكِرَامَ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ العِظَامِ، وَهُمْ مُنَافِقُونَ كُفَّارٌ مُخَادِعُونَ، فَهَذَا قَدْحٌ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَا للهِ العَجَبُ لَوْ قِيلَ لِهَؤُلَاءِ: إِنَّ زُعَمَاءَكُمْ كُتَّابُهُمْ وَنُوَّابُهُمْ وَمَنْ حَوْلَهُمْ وَحَاشِيَتُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَزَعِيمٌ مِنْ زُعَمَائِكُمْ كَبِيرٌ كُلُّ مَنْ حَوْلَهُ جُمْلَةٌ مِنَ المُخَادِعِينَ المُحْتَالِينَ، لَكَانَ جَوَابُهُمْ أَوَّلَ مَا يُجِيبُونَ: إِنَّكُمْ تَقْدَحُونَ بِهَذَا فِي عَقْلِهِ وَفِي عِلْمِهِ وَفِي فَهْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ هَؤُلَاءِ، جَعَلَهُمْ حَوْلَهُ، وَأَسْنَدَ إِلَيْهِمُ الأُمُورَ، فَكَيْفَ تَقْدَحُونَ فِي عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت