فهرس الكتاب
فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَذَا قَدْحًا وَاضِحًا، وَلَوْ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ فِي أَحَدِ زُعَمَائِهِمْ: إِنَّ مَنْ يَقُودُونَ ثَوْرَتَكُمُ الآنَ - مَثَلًا وُزَرَاؤُهُمْ وَنُوَّابُهُمْ - وَمَنْ حَوْلَهُمْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ المُحْتَالِينَ الكَذَّابِينَ، لَقَالُوا: هُمْ أَعْقَلُ وَأَنْبَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَأْمِنُوا مِثْلَ هَؤُلَاءِ. فَيُقَالُ: قَدْ قُلْتُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا، حَتَّى إِنَّهُمْ - كَمَا سَيَأْتِي - زَعَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ جَمِيعًا ارْتَدُّوا إِلَّا خَمْسَةً، وَهَذَا فِي الحَقِيقَةِ يَتَّجِهُ مُبَاشَرَةً نَحْوَ مَنْ رَبَّاهُمْ، خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَلَمْ تَجِدِ الشِّيعَةُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إِلَّا خَمْسَةً، يَا عِبَادَ اللهِ أَلَيْسَ هَذَا فَشَلًا؟! لَمْ يُوَفَّقْ هَذَا الرَّجُلُ مِن بَيْنِ هَؤُلَاءِ الأُلُوفِ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ، وَالبَقِيَّةُ كُفَّارٌ؟! وَهَاجَرَ بِهِمْ وَصَاهَرَهُمْ، وَاسْتَأْمَنَهُمْ وَجَعَلَهُمْ كَتَبَةً لِلْوَحْيِ، وَأَمَّرَهُمْ عَلَى السَّرَايَا وَالْجُيُوشِ، كَلَامٌ خَطِيرٌ لِلْغَايَةِ، وَلِهَذَا مُبَاشَرَةً القَدْحُ فِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ قَدْحٌ فِيمَنْ رَبَّاهُمْ، هَذَا أَمْرٌ يَعْرِفُهُ النَّاسُ إِلَى اليَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَنْ رَبَّى أَحَدًا تَرْبِيَةً مُعَيَّنَةً انْعَكَسَتْ هَذِهِ التَّرْبِيَةُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مَنْ رُبِّيَ تَرْبِيَةً حَسَنَةً صَالِحَةً قَالُوا: جَزَى اللهُ مَنْ رَبَّاكَ خَيْرًا، لَقَدْ أَحْسَنَ تَرْبِيَتَكَ.