فهرس الكتاب
أَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فَيَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} ، يَقُولُ: المُرَادُ بِهِ الشَّطْءُ الَّذِي آزَرَهُ الزَّرْعُ، فَيَكُونُ الكَلَامُ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَهُمُ المَوْعُودُونَ بِهَذَا، فَيَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فِي قَوْلِهِ: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} ، يَعْنِي مِنَ الشَّطْءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الزَّرْعُ، وَهُمُ الدَّاخِلُونَ فِي الإِسْلَامِ بَعْدَ الزَّرْعِ الَّذِينَ هُمُ الصَّحَابَةُ؛ لِأَنَّ المَثَلَ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ الشَّطْءَ بَعْدَ ذَلِكَ، يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَأُرِيدَ بِهَا مَنْ يَدْخُلُ فِي الإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ بَعْدَ الجَمَاعَةِ الأُولَى الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ} . إِلَى آخِرِهِ.
فَهَذان وَجْهَانِ مِمَّا وُجِّهَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} .
اعْتِقَادُ مَا يُخَالِفُ كَتَابَ اللهِ وَالحَدِيثَ المُتَوَاتِرَ كُفْرٌ:
(وَاعْتِقَادُ مَا يُخَالِفُ كَتَابَ اللهِ وَالحَدِيثَ المُتَوَاتِرَ كُفْرٌ) .
نَعَمْ يَقُولُ: اعْتِقَادُ مَا يُخَالِفُ القُرْآنَ وَاضِحٌ كُفْرٌ، كَأَنْ يَعْتَقِدَ إِنْسَانٌ أَنَّ القِيَامَةَ لَا تَقُومُ، فَقَالُوا: القُرْآنُ قَدْ جَاءَ بِأَنَّ القِيَامَةَ آتِيَةٌ، فَكَيْفَ تَقُولُ: إِنَّ القِيَامَةَ لَا تَقُومُ؟! فَاعْتِقَادُ مَا يُخَالِفُ القُرْآنَ كُفْرٌ صَرِيحٌ، القُرْآنُ لَا شَكَّ أَنَّ اعْتِقَادَ ضِدِّهِ مِنَ الكُفْرِ.