فهرس الكتاب
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَدِيثَ المُتَوَاتِرَ. وَهَذَا فِيهِ قَيْدٌ؛ لِأَنَّ الحَدِيثَ المُتَوَاتِرَ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عَادَةً، أَمَّا غَيْرُ المُتَوَاتِرِ الَّذِي قَدْ لَا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا أَهْلُ العِلْمِ فَقَدْ يَخْفَى عَلَى أُنَاسٍ وَيَرُدُّونَهُ لَا لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الرَّدَّ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ. يَقُولُ بِخِلَافِ الحَدِيثِ المُتَوَاتِرِ.
وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ إِضْرَارَ النَّاسِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [1] ، قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَدِيهَةً.
اعْتِقَادُ عَدَمِ تَوَكُّلِهِ عَلَى رَبِّهِ فِيمَا وَعَدَهُ نَقْصٌ، وَنَقْصُهُ كُفْرٌ:
(وَاعْتِقَادُ عَدَمِ تَوَكُّلِهِ عَلَى رَبِّهِ فِيمَا وَعَدَهُ نَقْصٌ، وَنَقْصُهُ كُفْرٌ) .
نَعَمْ، لَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ أَشْجَعُ النَّاسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَلَى أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ البَسَالَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَأَنَّ اللهَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ وَلَوْ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِغَيْرِهِ، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [2] . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمَّا فَرَّ مَنْ فَرَّ مِنَ الصَّحَابَةِ رَكَضَ بَغْلَتَهُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ نَحْوَ العَدُوِّ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
فَعَرَّفَ بِنَفْسِهِ زِيَادَةً عَلَى هَذَا:
أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
(1) سورة المائدة: 67.
(2) سورة النساء: 84.