الصفحة 55 من 310

وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ فِي مُرَاعَاةِ المَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَسَدِّ الذَّرَائِعِ الَّتِي قَدْ تُوَصِّلُ إِلَى المَفَاسِدِ، فَمِنْ هُنَا قَالَ:

إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ المُتَوَكِّلِينَ.

فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَخَافُ وَالطَّعْنُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقِ التَّوَكُّلَ مِنْ أَفْظَعِ مَا يَكُونُ قَوْلًا وَأَخْبَثِهِ نُطْقًا، نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ.

وَلَا شَكَّ أَنَّهُ سَيِّدُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّهُ لَا أَحَدَ بَتَاتًا يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى لَهُ الشَّجَاعَةُ قَبْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ [1] عَلَى الإِطْلَاقِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الحَرْبِ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنَ العَدُوِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ المُسْلِمِ فِي هَذَا أَدْنَى تَرَدُّدٍ أَوْ مَجَالٌ لِلتَّزَعْزُعِ.

وَإِنَّ فِيهِ كَذِبًا عَلَى اللهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} [2] ، وَكَذِبًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ فَقَدْ تَفَسَّقَ.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير- باب الشجاعة في الحرب والجبن (2820) ، ومسلم في كتاب الفضائل- باب في شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتقدمه للحرب (2307) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2) سورة هود: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت