الصفحة 57 من 310

ذَكَرَ أَهْلُ العِلْمِ أَمْرَ الكَذِبِ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي أَنْ يُوجَدَ أَحَدٌ يَضَعُ الحَدِيثَ وَيَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا؟ يَخْتَارُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَكْفُرُ، يَقُولُ: إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ أَيِّ مُسَمًّى إِنَّهُ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُضِيفُ إِلَى شَرِيعَتِهِ شَيْئًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَعَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [1] . وَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا عَظِيمًا جِدًّا يُرَدُّ بِهِ حَدِيثُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ البَتَّةَ. قَالُوا: لَكِنَّ الحُكْمَ بِرِدَّتِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى. فَيَكُونُ مِنْ كِبَارِ الجَرَائِمِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ المَنْسُوبِينَ إِلَى الإِسْلَامِ. وَاخْتَارَ آخَرُونَ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ يَصْنَعُ سَنَدًا فَيَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا.

(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (108) ، ومسلم في كتاب المقدمة- باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت