فهرس الكتاب
فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي تِلْكَ الحِقْبَةِ الَّتِي سَبَقَتْ وَفَاتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي إِحْدَى المَرَّاتِ أَحَسَّ بِخِفَّةٍ وَنَشَاطٍ فَأَتَاهُمْ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَرْجِعَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَأُقْعِدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَتَمَّ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، ائْتَمُّوا بِأَبِي بَكْرٍ [1] ، وَهَذَا فِيهِ صَرَاحَةً أَنْ يُصَلِّيَ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَكُونَ مِنْ ضِمْنِ المَأْمُومِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْقَى، فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لِمَنْ خَلْفَهُ، وَصَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامًا لِأَبِي بَكْرٍ [2] .
وَكُلُّ هَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي غَيْرِهِ فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.
(1) هو: عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار كان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو أول خليف في الإسلام فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين. (أسد الغابة: 1/638) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (687) ، ومسلم في كتاب الصلاة- باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر (418) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.