فهرس الكتاب
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنُصَّ نَصًّا صَرِيحًا، وَلَكِنِ اكْتَفَى عَنِ النَّصِّ بِمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَأْتِي لَاحِقًا إِنْ شَاءَ اللهُ: «يَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . يَعْنِي المُؤْمِنِينَ لَمْ يُعَيِّنُوا إِلَّا أَبَا بَكْرٍ قَطْعًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الهَدْيِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الخُلَفَاءُ، أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ هُوَ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَلَمَّا صَلَّى عُمَرُ مَعَ مَكَانَةِ عُمَرَ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» .