الصفحة 75 من 310

-وَالْأَنْصَارَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ قَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [1] . هُمْ أَهْلُ غِلٍّ وَحِقْدٍ، وَلِهَذَا يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ كَلِمَةً مُعَبِّرَةً: (مَا أَضْيَعَ صَنِيعَهُمْ!) هُمْ أُنَاسٌ ضَائِعُونَ تَائِهُونَ، الَّذِي يَنْعَقِدُ قَلْبُهُ عَلَى كُرْهِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَهُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الإِيمَانِ، وَهُمُ الَّذِينَ تَشَرَّبُوا بِصُحْبَةِ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ هَذِهِ الفَضَائِلَ، فَلَا عَجَبَ مِنْ أَنْ يَقِفُوا أَسْوَأَ المَوَاقِفِ، وَلِهَذَا تَجِدُهُمْ مَبْتُورِي العَلَاقَةَ بِتَارِيخِ الأُمَّةِ، تِلْكَ الفُتُوحُ وَتِلْكَ الأَعْمَالُ العَظِيمَةُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَيْدِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يَرَوْنَهَا إِلَّا هَبَاءً مَنْثُورًا. نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ.

مَعَ أَنَّ بَدِيهَةَ العَقْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَخْتَارُ لِصُحْبَةِ صَفِيِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ إِلَّا الأَصْفِيَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَالنَّقْلُ المُتَوَاتِرُ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ القَوْمِ خَيْرٌ لَمَا تَكَلَّمُوا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْصَارِ دِينِهِ إِلَّا بِخَيْرٍ، لَكِنَّ اللهَ أَشْقَاهُمْ فَخَذَلَهُمْ بِالتَّكَلُّمِ فِي أَنْصَارِ الدِّينِ، كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.

(1) سورة الحشر: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت