فهرس الكتاب
مَا أَضْيَعَ صَنِيعَ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ فِي جُمْهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفِسْقَ وَالعِصْيَانَ وَالطُّغْيَانَ! مَعَ أَنَّ بَدِيهَةَ العَقْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَخْتَارُ لِصُحْبَةِ صَفِيِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ إِلَّا الأَصْفِيَاءَ.
لِذَلِكَ تَجِدُ قُلُوبَ الشِّيعَةِ وَأَلْسِنَتُهُمْ غَايَةً فِي التَّقَذُّرِ مَعَ مَنْ سَلَفَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِهَذَا قُلُوبُهُمْ مُنْعَقِدَةٌ بِالْبَغْضَاءِ الشَّدِيدَةِ لِجُمْهُورِ الأُمَّةِ بَدْءًا بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ سِوَى عَلِيٍّ، وَبَقِيَّةِ العَشَرَةِ وَأَهْلِ بَدْرٍ وَجَمِيعِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ سِوَى مَنْ يَأْتِي ذِكْرُهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ خَمْسَةٌ، ثُمَّ هُمْ أَهْلُ حِقْدٍ عَلَى التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَعَلَى الأُمَّةِ، الأَمْرُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ مَعْرُوفٌ، يَأْتِي لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالَّذِي كَرِهَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يُحِبُّكَ أَنْتَ، وَهَذَا أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، وَلَا نَنْتَظِرُ مِنْ أَحَدٍ يَكْرَهُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنْ يُحِبَّنَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَرِهَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ اللهُ لَهُمَا مِنَ الفَضَائِلِ فِي القُرْآنِ فَمِنَ السَّفَهِ أَنْ تُصَدِّقَهُ فِي أَنَّهُ مُحِبٌّ لَكَ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْذَرَ مِنْ كَلِمَاتِهِمْ فِي أَنَّهُمْ حَرِيصُونَ عَلَى الوَحْدَةِ وَحَرِيصُونَ عَلَى مَصْلَحَةِ الأُمَّةِ، وَالْمَوَاقِفِ الدِّعَائِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا، إِنَّ قُلُوبَهُمْ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ لَمَّا ذَكَرَ المُهَاجِرِينَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ - وَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ