فهرس الكتاب
الْخَصَائِصُ الَّتِي تَكُونُ خَاصَّةً بِهَذَا الصَّحَابِيِّ وَحْدَهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَالْفَضَائِلُ يَشْتَرِكُ عُمُومُهُمْ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الفَضَائِلِ كَالتَّبْشِيرِ بِالْجَنَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَمْثِلَةً عَلَى ذَلِكَ.
أَمْثِلَةُ الخَصَائِصِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، عَدَمُ صَلَاةِ أَحَدٍ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ سِوَاهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ جَمِيعًا لِيُسَافِرَ مَعَهُ سَفَرَ الهِجْرَةِ، وَسَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّاحِبِ: {إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [1] . وَهَذِهِ الفَضِيلَةُ لَمْ تُذْكَرْ لِأَحَدٍ مُطْلَقًا مِنَ الصَّحَابَةِ لَا لِعَلِيٍّ وَلَا لِعُمَرَ وَلَا لِعُثْمَانَ جَمِيعًا لَا يَصِلُونَ إِلَى هَذَا، وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ:
وَيَقُولُ لِلصِّدِّيقِ يَوْمَ الغَارِ لَا *** تَحْزَنْ فَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ لَا اثْنَانِ
اللهُ ثَالِثُنَا وَتِلْكَ فَضِيلَةٌ *** مَا حَازَهَا إِلَّا فَتَى عُثْمَانِ
يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، هَذِهِ خَاصَّةٌ، مَسَائِلُ خَاصَّةٌ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
وَمَنْ نَسَبَ جُمْهُورَ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الفِسْقِ وَالظُّلْمِ، وَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى البَاطِلِ فَقَدِ ازْدَرَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَازْدِرَاؤُهُ كُفْرٌ.
(1) سورة التوبة: 40.