فهرس الكتاب
هَذِهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْتَقِدُهَا الشِّيعَةُ تَتَنَاقَضُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [1] . فَأَيُّ مَدْلُولٍ لِلْآيَةِ فِي هَذَا؟ هَلْ يَسْتَحِقُّ هَؤُلَاءُ الخَيْرِيَّةَ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الأُمُورِ؟ هَذَا مُتَنَاقِضٌ، وَلِهَذَا هُمْ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ؛ إِمَّا اعْتِقَادُ مَدْلُولِ الآيَةِ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ عَلَى الوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ مِنَ الخَيْرِيَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولُوا بِهَذِهِ المَقُولَةِ - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا، فَيَضْرِبُوا هَذِهِ الآيَةَ وَيَرُدُّوهَا.
{سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [2] ، وَمَنِ اعْتَقَدَ مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَالأَحَادِيثُ الوَارِدَةُ فِي صِحَّةِ خِلَافَةِ الصِّدِيقِ وَبِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الأُمَّةِ عَلَى الحَقِّ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ.
لَا شَكَّ أَنَّ الأَحَادِيثَ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عُمُومًا، وَفِي فَضَائِلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدْ عَقَدَ الأَئِمَّةُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ المُسْنَدَةِ، كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، يَعْقِدُونَ أَبْوَابًا وَكُتُبًا تَتَعَلَّقُ بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، يَبْدَأُونَ بِأَبِي بَكْرٍ، البَدْءُ بِأَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ.
نَبَّهَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّ مَا وَرَدَ فِي أَبِي بَكْرٍ كَثِيرٌ مِنْهُ مِنَ الخَصَائِصِ، وَالْوَارِدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الفَضَائِلِ، مَا الفَرْقُ؟
(1) سورة آل عمران: 110.
(2) سورة النور: 16.